Mideastweb: Middle East

 أنا وأبناء عمي

 

  

  .    MidEastWeb in English

 
 أنا وأبناء عمي

ناجي عبد الله الحرازي

صنعاء، اليمن – أولا لابد من الاتفاق أو الاعتراف بالعلاقة التاريخية التي تربطنا معشر العرب ببني إسرائيل أو اليهود الأقحاح والتي أجمعت المصادر على اعتبار أننا بني عمومة أو أبناء عم .

ومن هنا لا أعرف لماذا يصر البعض على مقاطعة بني إسرائيل وعدم التعامل معهم ، وعلى اعتبار أن أي شكل من أشكال التواصل مع اليهود الإسرائيليين العاديين نوع من "التطبيع" مع الكيان اليهودي المسمي بدولة "إسرائيل".

أعترف بأنني ورغم نشأتي في بلد ما يزال يحتفظ بالبقية الباقية من أبنائه اليهود، لم ألتق بأي منهم بشكل مباشر في طفولتي أو شبابي المبكر، شأني في ذلك شأن ملايين اليمنيين وربما العرب والمسلمين الذين ولدوا وترعرعوا بعد تأسيس الكيان اليهودي في عام 1948، وتعلموا أن اليهود أعداء لا يجب التعامل معهم.

خلال سنوات شبابي اعتدت على مشاهدة من تبقى من يهود اليمن بشكل عابر في أسواق المدن التي اشتهرت ببقاء البعض منهم فيها حتى اليوم (ريده وعمران و صعده) دون التحدث مباشرة معهم.

حتى وجدت نفسي ذات يوم في مدينة بوسطن بالولايات المتحدة، ألتقى بيهود أميركيين ، أحدهم محاضر في إحدى الجامعات، وقد أدهشوني بحجم معلوماتهم عن اليمن وعن يهود اليمن.

حينها أعترف بأنني شعرت بالإحراج لأنهم كانوا يتحدثون عن موضوع لم تربطني به أية علاقة من قبل، رغم أنني كنت قد بدأت مشواري الصحافي بعدما أنهيت دراستي الجامعية في مصر.

بعد بوسطن، وخلال نفس الزيارة التقيت في مدينة فيلاديلفيا بآخرين من يهود أميركا، لكني هذه المرة كنت قد استفدت من تجربتي السابقة وأعددت نفسي للحوار.

حينها تلقيت دعوة لحضور لقاء يجمع بشكل شهري مجموعة من يهود وفلسطينيي أميركا، اعتادوا اللقاء في منزل أحدهم، حيث يعد مضيفهم ما أمكن من الطعام والشراب فيما يجلب البقية ما طاب لهم ليتناولوا معا ما توفر ويتبادلوا الأحاديث حول أشياء عديدة ومنها بطبيعة الحال النزاع الفلسطيني (العربي حينها)- الإسرائيلي.

ارتاب بعض المشاركين في ذلك اللقاء من حضوري بعدما علموا أنني صحافي، خشية أن تتسرب أنباء اجتماعاتهم وربما تعرضهم للمساءلة من جهات ما، لكنني طمأنتهم بأنني سأنسى أمر هذا اللقاء تماما بعد مغادرة المكان. حدث ذلك خلال صيف عام 1986.

خلال زيارتي تلك للولايات المتحدة صافحت يهودا، للمرة الأولى في حياتي، رغم أنني كنت قد بلغت أواخر العشرينيات من عمري.

وخلال عام 1988 أتيح لي السفر مرة أخرى إلى الولايات المتحدة والتقيت بصحافيين إسرائيليين – رجل وامرأة - (أحدهما من مواليد دولة عربية ويجيد التحدث باللغة العربية كان يعمل حينها لدى صحيفة يديعوت أحرنوت).

في تلك الزيارة بدت مشاعري مختلفة و نشأت لدي قناعة بأنه لا ضير في الحديث أو الحوار مع "اليهود" حتى ولو جاؤوا من إسرائيل، بعدما كنت قد نشأت على اعتبارهم "أعداء" و"لا يجب الاقتراب منهم".

إذ لا أتذكر أنني صافحت أو تحدثت مع أحد من يهود اليمن الذين صادفتهم من قبل.

ما زالت ذكرى ومشاعر تلك اللقاءات والمصافحات مع "يهود" من إسرائيل أو أميركا، عالقة في ذهني حتى اللحظة، رغم أنني التقيت فيما بعد بيهود من اليمن ومن أماكن عدة.

وأنا في صنعاء أصبح موضوع يهود اليمن أحد اهتماماتي بحكم المهنة، وخلال أسفاري التي أعقبت رحلتي إلى الولايات المتحدة أتيح لي اللقاء بعدد من اليهود، وكان لا بد أن نتحدث عن فلسطين وعن النزاع العربي- الإسرائيلي.

حتى وجدت نفسي في بريطانيا ألتقي بعدد من " اليهود " ذوي الأصول اليمنية وغير اليمنية، وأبدأ معهم صداقة من نوع ما، قد تقترب إلى الحميمية، رغم اختلافنا في الرأي حول النزاع العربي/الإسلامي – اليهودي.

ذلك أننا اتفقنا على أن الخلاف في الرأي، وخاصة في الشأن الفلسطيني- الإسرائيلي، يجب أن لا يفسد للود قضية.

حدث ذلك خلال أواخر التسعينيات، أي بعد أكثر من عقد من الزمن على بداية علاقتي الإنسانية بأشخاص يعتنقون الديانة اليهودية.

في لندن أتيح لي التعرف أكثر على " اليهود"، وخاصة أولئك الذين "اضطروا" لمغادرة اليمن خلال العقدين الماضيين ومازالت تربطهم بمسقط رأسهم الكثير من الذكريات الطيبة، بل إن بعضهم ما يزال يحتفظ بجوازات سفر وهويات (بطاقات شخصية وعائلية) يمنية، وما يزالون يحرصون على زيارة اليمن متى ما أمكن.

مع هؤلاء أتيح لي تناول الطعام، بل والحديث المطول معهم، خاصة خلال جلسات القات التي جمعتنا من وقت لأخر، كما أتيح لي التعرف أكثر على أسلوب تفكيرهم، ووجهة نظرهم تجاه السلام المنتظر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

التقيت أيضا في لندن بعدد من "اليهود الإسرائيليين" ذوي الأصول اليمنية، ومنهم على سبيل المثال، لا الحصر ، المطرب سيون غولان، الشهير بأغانيه وألحانه اليمنية أو المأخوذة من التراث اليمني.

موقف هؤلاء جميعا من العرب أو الفلسطينيين يختلف حسب معلوماتهم عن العرب أو الفلسطينيين بشكل عام، وعن تفاصيل نشأة دولة إسرائيل الحديثة وما أعقبها من أحداث أو حتى ما سبق الإعلان عنها حتى قرار التقسيم.

البعض منهم لا يعلم أو ربما لم يعلم أن دولة إسرائيل (الحديثة) أقيمت فوق أرض عربية، وأن مؤسسي هذه الدولة لم يدخروا جهدا أو وسيلة، بما في ذلك قتل وطرد السكان العرب، ليتمكنوا من إعلان حلمهم الموعود.

والبعض منهم لا يعلم أو ربما لم يعلم أن الناجين من سكان تلك الأرض الأصليين، أي العرب الفلسطينيين لاقوا الأمرّين وتعرضوا إما للتهجير من أرضهم وأرض أبائهم وأجدادهم، أو لقبول الأمر الواقع بحيث أصبحوا معروفين بعرب إسرائيل.

المثير في الأمر أنك ما أن تتحدث إليهم وتوضح لهم الحقائق الغائبة عنهم، تسمع من البعض منهم ما لم تتوقعه، حيث يعترفون بإمكانية التعايش مع العرب والفلسطينيين، بل وعودة المشردين واللاجئين إلى أهلهم وذويهم في الأراضي الفلسطينية أو حتى في إسرائيل.

البعض منهم حتى لم يستبعد أيضا أن يعيش اليهود والعرب (مسلمين ومسيحيين ) في ظل دولة واحدة ذات يوم إذا توصل الجميع إلى قناعة بأن لا سبيل لهم للعيش بأمان سوى بالعيش معا وقد تخلوا عن نقاط الاختلاف وعن وهم القضاء على الأخر ومسحه من الوجود وعن تاريخ الصراعات والحروب التي عانوا منها طويلا ودفعوا ثمنها باهظا.

ترى هل سيحدث ذلك بالفعل أم أن علينا انتظار هذا الحلم البعيد؟

###

*. كاتب صحافي يمني- بريطاني. تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول عليه من الموقع www.commongroundnews.org .

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2007

 

تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

    Contact MidEast Web

ليهود، الديانة اليهودية، العداء للسامية، التلمود، والصهيونية

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في كبسولة

 

المسرح العربي اليهودي نيماشيم

أولاد سلام إنجليزي

Map of Palestine Map of Israel Map of Iran Map of Syria Map of Afghanistan Jerusalem Detail Map  Map of Egypt Dictionary Middle East Recipes Jerusalem/Quds to Jericho   Israeli-Palestinian History   Middle East Countries   Detailed Iraq Map Map of Iraq Baghdad Map Iraq Iran Islam History History of Arabia   Egypt  History of Israel & Palestine  Israel-Palestine Timeline  History of Zionism Israeli-Palestinian Conflict in a Nutshell Population of Ottoman Palestine Palestinian Parties and armed Groups Middle East Maps  Hamas  MidEastWeb Middle East Master Reference and External Sources