Mideastweb: Middle East

في الإنسانية يكمن الأمل

بقلـم هيللا ميداليا

 

  

  .    MidEastWeb in English

 
في الإنسانية يكمن الأمل

بقلـم هيللا ميداليا

يتسرب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني أحياناً عبر عدسات مستقطبة سياسياً، ونرى تاريخاً مليئاً بالفشل السياسي. ولكن الفشل الأكبر، كما تظهر هيللا ميداليا هو قدرتنا على تصور إنسانية مشتركة. ترفع ميداليا في برنامجها الوثائقي "الموت في القدس" مخيلة أُمين ثكلاوتين، إسرائيلية وفلسطينية، من خلال وضع وجه على الطرف الآخر. "إذا وضعت جانباً الكلام السياسي المنمّق، وأنصتت لما يريده الإسرائيلي أو الفلسطيني العادي حقاً، فسوف تجد أن رغباتهما ليست مختلفة".

(مصدر المقال: الإنترناشيونال هيرالد تريبيون International Herald Tribune، 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2007)

 

بوسطن – تجتمع وفود من إسرائيل وبعض الدول العربية في الولايات المتحدة هذا الشهر بأمل صياغة اتفاق يؤدي إلى إنشاء دولة فلسطينية وإرساء قواعد الاستقرار، نظرياً، في الشرق الأوسط. في أول مؤتمر قمة بقيادة الولايات المتحدة منذ سنوات وبغض النظر عن النتيجة، سوف يعتبر هذا المؤتمر حدثاً تاريخياً.

إلا أنه ولسوء الحظ، لم يفضّل التاريخ النجاح عندما يعود الأمر إلى السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. فطريق السلام مليء بمخططات فاشلة متنوعة تركت في أعقابها بحراً من الشكوك والسخرية، واستسلاما لحقيقة أن هذا الطريق سوف يمتد إلى ما لا نهاية وراء الأفق. لا يلام المرء لظنه أن مؤتمر القمة هذا لن يكون مختلفاً.

نستطيع تفهم سبب الشك والسخرية. وقد يكون السبب أنه في كل من الولايات المتحدة والشرق الأوسط تجري تصفية معظم ما نعرفه، أو نظن أننا نعرفه عبر عدسة السياسة، وهي عدسة تؤطرها في معظم الحالات جهود المتعصبين والعنف.

وهذا يؤدي بكل طرف لأن يفترض أن الجمهور على الطرف الآخر يتشارك في هذه المعتقدات المتطرفة ولا يقبل من الآخر بأقل من الاستسلام والخضوع الكاملين، إن لم يكن الفناء. على أقل تقدير، تتغلب قوة التطرف الهائلة على صوت المواطن العادي.

إلا أنك إذا وضعت الكلام السياسي المنمق جانباً وأنصتت لما يريده المواطن الإسرائيلي أو الفلسطيني العادي حقاً، لوجدت أن رغباتهما ليست مختلفة فعلياً. إلا أن فرصاً لحوار كهذا نادرة لسوء الحظ.

نشأت في رامات هاشارون في إسرائيل على بعد 16 كيلومتراً من مدينة طولكرم، وفيها مخيم للاجئين الفلسطينيين. ولكن حتى سنوات ثلاث خلت لم تكن قدماي قد وطأتا مخيماً فلسطينياً، رغم أن هذه المخيمات هي جوهر العداء. أقرب ما يصل إليه معظم الإسرائيليين (باستثناء الجنود) إلى حياة الفلسطينيين هو ما يرونه في وسائل الإعلام، التي تركز بشكل كامل تقريباً على النشاط العسكري والاضطراب المدني.

لم أدخل مخيم الدهيشة للاجئين وأنا أحمل رشاشاً حربياً وإنما كاميرا لتصوير شريط وثائقي عن والدتي فتاتين مراهقتين، راشيل ليفي الإسرائيلية وآيات الأخرس، الفلسطينية التي قتلت راشيل وشخصاً آخر كان يقف قريباً، وجرحت العشرات الآخرين في تفجير انتحاري قبل بضع سنوات.

تطلب الأمر قيام ناشط سلام مسيحي فلسطيني بالتفاوض لدخولي المخيم.

شكلت مجرد مشاهدة الحياة داخل مخيم الدهيشة فرصة مثيرة للاهتمام. تمكنت من رؤية الفلسطينيين ليس ككينونة سياسية أو عسكرية وإنما كأشخاص عاديين يعيشون روتين حياتهم اليومية، يتسوقون ويذهبون إلى المدرسة ويعودون إلى بيوتهم من أعمالهم، ولكن تحت ظروف جائرة.

كانت التجربة قصيرة، وصحوت على الواقع السياسي للنزاع عندما احتجزتنا السلطة الفلسطينية في غضون ساعة، ومن ثم أطلقت سراحنا لنعود إلى إسرائيل.

بعد أسابيع قليلة، قمنا بتنظيم لقاء بين أم راشيل واسمها أفيغيل وأم أيات وكنيتها أم سمير.

سعت أفيغيل لتنظيم اللقاء في محاولة لفهم لماذا أصبحت ابنتها واحدة من العديد من الضحايا في حملة الإرهاب الفلسطينية، وما الذي حفّز آيات على الشعور بالقناعة من خلال قتل الأبرياء.

تلاقت الأمّان عبر تصوير الفيديو، بعد أن ثبت أن اللقاء وجها لوجه لم يكن ممكناً.

كان حديثهما متوتراً مفعماً بالحزن وبمجموعة من العواطف المعقدة. وصلت كل منهما وبجعبتها برنامج لدعم افتراضاتها السلبية عن الأخرى.

لم تستطيعا الاتفاق على أخلاقيات أو عدم أخلاقيات ما فعلته أيات. ولكنهما فهمتا بعضهما من حيث أنهما أمّان دُمرّت حياتهما بفقدان ابنتيهما.

ولكن بعد أربع ساعات من حوار محتد ساخن، غير مباشر أحياناً، لم تكن أي منهما ترغب بإنهاء الحوار. بقيتا طالما سمح لهما الاتصال المرئي المبرمج بذلك، ثم غادرتا بتردد.

بغض النظر عن العداء، رأت المرأتان كل منهما الأخرى بمنظور نادراً ما يمارسه الإسرائيليون والفلسطينيون، كبشر، ولم تريدا التخلي عن ذلك، كان أثمن من أن تتنازلا عنه.

هنا تكمن بذور الأمل بالسلام، أو قد تكون بذرة الأمل بالأمل.

عندما يجتمع القادة الأميركيون والعرب والإسرائيليون في القمة المقبلة في أنابوليس، فقد يتذكرون أنهم لا يمثلون الفصائل السياسية والعسكرية، وإنما أمهات وبنات وآباء وأبناء يتوقون لأن يتم الاعتراف بإنسانيتهم.

* هيللا ميداليا مخرجة إسرائيلية المولد عرض شريطها الوثائقي "الموت في القدس" مؤخراً في الولايات المتحدة. تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول عليه من الموقع www.commongroundnews.org.

مصدر المقال: الإنترناشيونال هيرالد تريبيون International Herald Tribune، 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2007

www.iht.com

تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

    Contact MidEast Web

ليهود، الديانة اليهودية، العداء للسامية، التلمود، والصهيونية

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في كبسولة

 

المسرح العربي اليهودي نيماشيم

أولاد سلام إنجليزي

Map of Palestine Map of Israel Map of Iran Map of Syria Map of Afghanistan Jerusalem Detail Map  Map of Egypt Dictionary Middle East Recipes Jerusalem/Quds to Jericho   Israeli-Palestinian History   Middle East Countries   Detailed Iraq Map Map of Iraq Baghdad Map Iraq Iran Islam History History of Arabia   Egypt  History of Israel & Palestine  Israel-Palestine Timeline  History of Zionism Israeli-Palestinian Conflict in a Nutshell Population of Ottoman Palestine Palestinian Parties and armed Groups Middle East Maps  Hamas  MidEastWeb Middle East Master Reference and External Sources