Mideastweb: Middle East

اتحليق الحمائم البيضاء

   .    MidEastWeb in English

English Version:  A flight of white doves

تحليق الحمائم البيضاء
أفرايم بوروسكي

غلاسغو – لم أتوقع، بصراحة شديدة، أن تقابَل رحلتنا بسرب من الحمائم البيضاء تحمل أغصان الزيتون، وأن تتحول السيوف بشكل تلقائي إلى محاريث، أو أن تسرع الحملان إلى أحضان الأسود.

كنا مجموعة يزيد عددها على ستين اسكتلندياً من سبع جاليات دينية مختلفة تقوم برحلة حج مشتركة لزيارة هذه الأرض المقدسة لدى الكثيرين. لم نأتِ ونحن نتوقع أن يندلع السلام في أعقابنا، وإنما كأصحاب عقائد لهم هدف أكثر محدودية: أن نفهم بعضنا بعضاً بصورة أفضل، وأن نثبت أن الاحترام المتبادل ممكن دون وجود الإجماع، وأن نثبت أنه بالإمكان عدم الاتفاق على أمر ما دون أن نتعارك عليه.

حققنا بعض النجاح في هذا المجال. استغرب معظم الذين قابلناهم وأعجبوا بالمؤسسة بحد ذاتها، وبتنوع مجموعتنا وتماسكها، وبالشعور بالالتزام المشترك بهذا الهدف. قال الكثيرون، حتى الذين لديهم خبرة طويلة في مجال عمل حوار الأديان بين الجاليات أن تجربتنا تعتبر فريدة، وأعربوا عن أملهم بأن نكون قد بدأنا توجهاً معيناً. وهذا بحد ذاته يعتبر واعداً، ويبرر دعم الحكومة الاسكتلندية، ورؤية وزيرنا الأول: "اسكتلندا دولة صغيرة، صانعة سلام توفر المساعدات والفرص لحل النزاعات".

صنع السلام قضية صعبة بالطبع. الهدف الذي يمكن تحقيقه بصورة أفضل، هو الأمر التوراتي بالسعي لتحقيق السلام. ليس الفرق لغوياً فحسب، فهو يقيس المسافة بين المثالية والواقعية. عدد قليل جداً منا قدره أن يصنع السلام، ولكن أحداً منا لا يملك سبباً لعدم السعي وراءه. حتى لو فشلنا فإن الجائزة تكمن في المحاولة.

لذا لم نأت إلى هنا لنصنع السلام، وإنما لتشجيع إمكانية تعايش سلمي. كان يجري تذكيرنا دائماً، من الداخل ومن الخارج، بهشاشة الغشاء الذي يمنع الشك من أن يتردى فيصبح عداءاً. قال رجل حكيم مرة أن الإنسان لا يستطيع صنع السلام إلا مع أعدائه، فهو لا يحتاج لصنع السلام مع أصدقائه. حتى يفعل ذلك يتوجب عليه أن يراهم ليس فقط كأعداء بل كأناس لهم مواقفهم ومعتقداتهم وطموحاتهم الخاصة. لا يتوجب على المرء أن يحبهم أو حتى أن يثق بهم، وإنما فقط أن يتشارك معهم، على الأقل بهذه المعتقدات والمواقف والطموحات. وقتها فقط يمكن للحلول الوسطى أن تبرز.

رفض الحلول الوسطى هو بمثابة رفض الطبيعة الإنسانية. محو المعارضة قد يوفر راحة مؤقتة، ولكن ما لم يكن ذلك المحو فعلياً، فإن البقايا سوف تتجمع مرة أخرى وبعزيمة أقوى، وسوف تستمر الدائرة المفرغة الوحشية بالدوران. ليس هذا هو السبيل. كان من المحبط جداً مقابلة هؤلاء الذين لم يستطيعوا، أو لم يرغبوا برؤية بديل أو توفيق. لحسن الحظ أن ذلك كان بعيداً جداً عن وجهة نظر الغالبية. بالطبع، لم يستطيع اثنان منهم الاتفاق على الحل الوسط الذي يفضلانه، ولكن ذلك أقل أهمية من الطموحات المخفية.

كانت الأحداث الأكثر إيجابية وإنجازاً تلك التي أدرك فيها المتحدثون أن ما جَمَعَنا معاً كمجموعة كان الإيمان وليس العقيدة أو التبعية، وخاطبونا بتعابير روحانية مناسبة وليس بتعابير سياسية. بالطبع أوجد تنوّعنا تحديات كذلك: ما هو غطاء الرأس المناسب أكثر لهذه المناسبة أو تلك، ما الطعام الذي يمكننا تناوله؟ يضع علماء الاجتماع (وعلماء الدين) أهمية كبيرة على المشاركة في تناول الطعام، لذا أجد غرابة في أن هناك ناشطين في مجال حوار الأديان من الذين يفخرون بأنهم يقدمون وجبات مقبولة دينياً (كوشر وحلال) بشكل منفصل عن المشاركين الآخرين (قد يرغبون بتمييزها بنجوم صفراء كما فعلت إحدى الخطوط الجوية فعلاً).

توصلت مجموعتنا إلى الحل. في الليلة الأولى جرى تقديم طعام الكوشر اليهودي للمشاركين اليهود على طاولة مخصصة لذلك. اقترح أحد الزعماء الكنسيين أن نأخذ صحوننا ونجلس إلى جانب زملاءنا. وعندما ثبت عدم إمكانية ذلك بسبب أدوات الأكل، رتبنا ببساطة أن تكون الصحون ورقية والشوك والملاعق بلاستيكية، وتناولنا جميعاً طعام الكوشر يوم السبت. لو أمكن حل جميع مشاكلنا بهذه السهولة!

إلا أن ذلك ذكّرنا أننا مجموعة من أديان مختلفة، مما يجسد التناقض بأن خلافاتنا هي التي جمعتنا معاً. وهي خلافات لا يمكن تغطيتها من خلال تناول أكواب الشاي التافهة. من طبيعة الديانة أن يؤمن كل منا أن الآخرين على خطأ أساسي وعميق بل وحتى في ضلال ميتافيزيقي. رغم ذلك نستطيع بحث هذه الفروقات باحترام متبادل، ونستطيع فهم معتقدات بعضنا بعضاً بصورة أفضل، حتى إذا كان ما نعتقد أننا نبحثه هو سبب كونهم على خطأ. هذا هو النموذج الذي حاولنا كمجموعة أن نجعله يؤثر على خلافاتنا السياسية كذلك، وأعتقد أننا نجحنا، على الأقل فيما يخصنا نحن، وإنشاء الله، كنموذج للآخرين كذلك.

هل يحتمل أن ذلك كان تحليقاً للحمامات البيضاء؟


* أفرايم بوروسكي هو مدير المجلس الاسكتلندي للجاليات اليهودية، وهو ناشط في هيئات عديدة للأديان بين الجاليات في اسكتلندا، وقد حصل على جائزة MBE هذه السنة لعمله نيابة عن الجالية اليهودية. يمكن الحصول على مزيد من المعلومات حول زيارة الحج الاسكتلندية للأديان على الموقع www.scojec.org/events/2008/08vii_pilgrimage/menu.html. كُتِب هذا المقال لخدمة Common Ground الإخبارية، ويمكن الحصول عليه من الموقع www.commongroundnews.org.

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 25 آب/أغسطس 2008
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

    Contact MidEast Web

ليهود، الديانة اليهودية، العداء للسامية، التلمود، والصهيونية

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في كبسولة

 

المسرح العربي اليهودي نيماشيم

أولاد سلام إنجليزي

Map of Palestine Map of Israel Map of Iran Map of Syria Map of Afghanistan Jerusalem Detail Map  Map of Egypt Dictionary Middle East Recipes Jerusalem/Quds to Jericho   Israeli-Palestinian History   Middle East Countries   Detailed Iraq Map Map of Iraq Baghdad Map Iraq Iran Islam History History of Arabia   Egypt  History of Israel & Palestine  Israel-Palestine Timeline  History of Zionism Israeli-Palestinian Conflict in a Nutshell Population of Ottoman Palestine Palestinian Parties and armed Groups Middle East Maps  Hamas  MidEastWeb Middle East Master Reference and External Sources